محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

107

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

فكانوا له أتبعَ من الظَّل ، وأطوعَ من النعل ، فعلمهم أركانَ الإسلام وشرائعَه وفرائضَه ونوافله ، وكان بهم رؤوفاً رحيماً ، وعلى تعليمهم حريصاً أميناً . كلما وصفه ربُّ العالمين حيث قال في كتابه المبين : { لَقَدْ جَاءكم رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُم عَزِيزٌ عَليِهِ ما عَنتُّم حَرِيصٌ عَليْكُم بِالمُؤْمِنينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } فلم يزل عليه الصلاةُ والسلامُ يُرشدهم إلى أفضل الأعمال ، ويهديهم إلى أحسنِ الأخلاق ، ويلزمهم ما في النجاةَ والفوزَ في الآخرة ، والسلامة والغبطة في الدنيا من لزوم الواجب والمسنون ، ومجانبة المكروه وترك الفضول ، فلم يترك خيراً قَطُّ إلا أمرهم به ففعلوه ، ودعاهم إليه فأجابوه ، حتى لم يكن في زمأنه شيء مِن أعمال البر متروكاً ، ولا منهج من مناهج الخير إلا مسلوكاً . . فلما تَمَّ ما أراد اللهُ تعالى برسوله من هداية أهلِ الإسلام ، وبلغ إلى الأنام جميعاً ما عنده من الأحكام من العقائد والآداب والحلال والحرام ، أنزل الله في ذلك تنصيصاً وتبييناً : { اليوْمَ أَكمَلْتُ لَكُم دِينَكُم وَأَتمَمْتُ عَلَيْكُم نِعْمَتِي وَرضِيتُ لَكُمُ الإسلامَ دِينا } . . فكمل الدينُ في ذلك الزمان ، ووضحت الحجةُ والبرهان ، ودحضت وساوس المشتبهين ، وانحسمت قوادِمُ المبطلين ، إذ لا حجة على الله بعدَ الرسل لأحدٍ من العالمين بنصِّ كتابه المبين . وقال يَصِفُ أحاديثَ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم : " فإنَّه علمُ الصدرِ الأوّل ، والذي عليه بعد القرآن المعوَّل ، وهو لعلوم الإسلام أصل وأساس ، وهو المفسر للقرآن بشهادة لتبين للناس . وهو الذي قال الله فيه تصريحاً : { إنْ هُو إلا وَحْيٌ يُوحى } وهو الذي وصفه الصادق الأمين بمماثلة القرآن المبين حيث قال في التوبيخ لِكُلِّ مترف إمَّعه : " إنِّي أوتيتُ القُرآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ " وهو العلم الذي لم يشارك القرآن